أحمد بن إبراهيم الغرناطي

15

صلة الصلة

وتفسيره في مجالسه على التوالي : يبدأ اليوم من حيث انتهى أمس ، ولا يغيب يوما إلا لعارض ، وكلامه في ذلك كله منتقى مستوفى ، يشهد بحسن اختياره ، وتقدمه في فنه ، ولم يكن عنده كتاب يستعين به على ما كان بسبيله ، فيما اطلعت عليه من حاله سوى خطب من كلام شيخه أبي الفرج بن الجوزي في سفر بخطه ، مع تأليف له سماه مصباح الواعظ ، فذكر فيه من وعظ من الصدر الأول ، وما ينبغي للواعظ ويلزمه إلى ما يلائم هذا مختصر جدا ، وقفت على هذا التفسير بجملته باستعارة منه ، وكان يشارك في علم الطب ، وغير ذلك ، وكان أصم ، شديد الصمم ، لا يكاد يسمع شيئا البتة ، إنما كنت أخاطبه بالكتب ، فيجيبني ، إلا في قليل ، فقد يفهم بالعين والإشارة ، وكان شافعي المذهب ، تجول المغرب ، وأقام بسبتة مدة ، استوفى فيها تفسير جملة كبيرة من الكتاب العزيز ، وآخر ما لقيته بسبتة ، وكان مستحسن المنزع ، رحمه اللّه ، لولا حرص كان فيه ، وفي باب التكسب بتحرفه الوعظي ، نفر عنه بعض أصحابنا بسبب ذلك ، فما كان إلا من حسنات وقته ، رحمه اللّه ، وعفا عنه ، توفي يوم رجوعه إلى المشرق سنة أربع أو خمس وخمسين وستمائة ، وله نحو من خمسة وثمانين عاما ، وقد روى عنه طائفة من أصحابنا ، وذكره الشيخ في الذيل ، وأخذ عنه ، وكانت وفاة شيخه أبي الفرج بن الجوزي سنة سبع وتسعين وخمسمائة . 26 - محمد بن عمران المزدغي « 1 » من سكان فاس ، ومن قبيلة على مقربة منها ، يكنى أبا عبد اللّه ، أخذ ببلده عن أبي محمد بن زيدان ، والخشني ، وغيرهما ، ولقي بتلمسان أبا عبد اللّه بن عبد الرحمن التجيبي وأخذ عنه ، ورحل إلى قرطبة وقرأ بها ، وكان من أهل المعرفة . . . واقتصر على تفسير القرآن حتى شهر بذلك ، وكان يجلس للناس لذلك في بلده ، إلى أن توفي في الرابع عشر من ربيع الأول عام خمسة وخمسين وستمائة ببلده فاس ، وقد بلغ اثنتين وثمانين سنة ، تعرفت أحواله أيام كوني بغرب العدوة ، واختلافي إلى سبتة ، وكان له صيت رحمه اللّه وذكره الشيخ في الذيل . 27 - محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن أبي العيش الأنصاري الخزرجي « 2 » من سكان تلمسان ، وبها نشأ ، وأصله من الأندلس ، يكنى أبا العيش ، أخذ بتلمسان عن أبي عبد اللّه التجيبي ، وأبي بكر محمد بن يوسف بن مفرج بن سعادة الإشبيلي ، وكان أديبا ،

--> ( 1 ) نيل الابتهاج 229 ، جذوة الاقتباس 190 ، والذخيرة السنية 81 ، سلوة الأنفاس 2 / 38 . ( 2 ) الذيل والتكملة 2 / 516 .